حركة حاويات الخليج تنهار 94% مع إغلاق هرمز أمام البضائع
عبور الحاويات في الخليج تراجع إلى 240 سفينة منذ مارس، مقابل 4198 قبل عام
الملخص
- عبور الحاويات في الخليج تراجع إلى 240 سفينة منذ مارس، مقابل 4198 قبل عام
- إغلاق هرمز أمام غير النفط ضاعف زمن الشحن من الصين إلى 60 يوماً
- تحوّل التجارة إلى موانئ عُمان والطرق البرية يرفع التكلفة على موازنات قطر والكويت والبحرين
خبر
انهيار شبه كامل في حركة الحاويات عبر الخليج، إذ عبرت 240 سفينة فقط بين 1 مارس و7 سبتمبر 2026 مقابل 4198 سفينة قبل عام، بتراجع 94%، وفق بيانات منصة زينيتا للتحليل البحري. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز أن مضيق هرمز، بعد سبعة أشهر تقريباً من الحرب التي أشعلتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، بات مغلقاً فعلياً أمام كل السلع باستثناء النفط.
تفصيل
- الأرقام: بحسب فاينانشال تايمز، ارتفعت كلفة شحن حاوية 40 قدماً من الصين إلى الإمارات إلى 10 آلاف دولار خلال معظم العام الجاري، مقابل 1250 دولاراً قبل إغلاق إيران للمضيق. وقفز التأمين البحري من 120 دولاراً إلى 1000 دولار للحاوية الواحدة، فيما تضاعف زمن الشحن المعتاد إلى 60 يوماً مع احتجاز شحنات في موندرا الهندي أو كولومبو.
- ما يُستثنى: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المضيق مفتوح أمام النفط مع مرافقة البحرية الأميركية للناقلات، لكنه يبقى مغلقاً عملياً أمام الغاز المسال والوقود المكرر والبتروكيماويات ولقيم الأسمدة والهيليوم. وقطر، ثاني أكبر منتج للغاز المسال عالمياً، لم تصدّر سوى كميات ضئيلة منذ بدء الحرب.
- أسطول متوقف: قبل الأزمة كانت 99 خدمة حاويات تعمل داخل الخليج أو عبره، أي 10% من الأسطول العالمي. ولم يبقَ منها سوى 11 خدمة نشطة، عشر منها تتنقل داخل الخليج وواحدة مخصصة لخط إيران–الصين، بحسب زينيتا.
- سلع صفرية: وفق منصة كبلر للسلع، هبطت صادرات الحجر الجيري عبر المضيق من 2.93 مليون طن في يناير إلى صفر في أغسطس، والكبريت من 1.45 مليون طن إلى 120 ألف طن، والأسمدة النيتروجينية من 1.1 مليون طن إلى 340 ألف طن، والذرة من 1.74 مليون طن إلى 310 آلاف طن.
- جبل علي: ميناء جبل علي في دبي، أكبر مركز شحن إقليمي والتاسع عالمياً بـ27 رصيفاً و120 رافعة وطاقة نحو 40 ألف حاوية نمطية يومياً قبل الحرب، انقطع فعلياً عن حركة الحاويات من البحر المفتوح. وانتقلت الشحنات إلى ميناء خورفكان الأصغر بستة أرصفة و18 رافعة، وهو يعاني من الأحجام.
- رابحو الأزمة: ارتفعت أحجام البضائع في الموانئ العُمانية الواقعة خارج المضيق بنسبة 69% هذا العام، وكادت حركة الشاحنات العابرة من وإلى عُمان تتضاعف ثلاث مرات لتبلغ 116,088 شاحنة حتى الآن في 2026، وفق بيانات عُمانية رسمية.
- الجسر البري: تلجأ شركات في قطر والبحرين والكويت إلى نقل البضائع براً أو جواً عبر مسار جدة–الدمام السعودي. وقال الرئيس التنفيذي لميرسك فينسنت كليرك إن الطريقة الحالية هي "جلب الشحنة إلى جدة ونقلها بالشاحنات إلى الدمام ثم على متن سفينة إلى قطر".
- كلفة التحويل: أفادت هاباغ-لويد بأن مسار الجسر البري يضيف 7 إلى 10 أيام وكلفة إضافية قدرها 50 مليون دولار أسبوعياً على الشركة وحدها. وقالت دي إتش إل غلوبال فورواردينغ إن تعويض سفينة حاويات سعة 20 ألف حاوية نمطية يتطلب 10 آلاف شاحنة أو 4 آلاف رحلة شحن جوي.
- ضغط الموازنات: قدّر جيسون توفي، خبير اقتصاد الشرق الأوسط في كابيتال إيكونوميكس، أن ضغط الإمدادات يرهق موازنات دول الخليج، وأن الحكومات باستثناء الإمارات أبقت أسعار الوقود المحلية ثابتة بكلفة مالية، مرجحاً أن تواصل السعودية خفض الإنفاق. ورجّح سكوت ليفرمور من أوكسفورد إيكونوميكس أن أسعار الغذاء هي الأكثر حساسية للاضطراب.
- البديل الإنشائي: تبني موانئ دبي العالمية، مشغّلة جبل علي، محطتين جديدتين في الفجيرة على ساحل بحر عُمان بطاقة تعادل نحو نصف طاقة جبل علي للبضائع العامة، لتقليل انكشاف الإمارات على المضيق. ويستغرق الإنشاء نحو عامين.
خلفية
الأزمة بدأت مع الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام الملاحة التجارية غير النفطية، وهو الممر الذي تعتمد عليه موانئ الخليج كافة في وصولها إلى البحر المفتوح.
بين السطور
خريطة اللوجستيات الخليجية تُعاد رسمها على أساس الجغرافيا لا الطاقة الاستيعابية: الموانئ خارج المضيق، في عُمان والفجيرة، تلتقط الحركة التي فقدها جبل علي. وتبدو الدول التي لا تملك ساحلاً خارج الخليج — قطر والبحرين والكويت — الأكثر انكشافاً، إذ تدفع كلفة مزدوجة عبر الجسر البري وتراجع إيراداتها معاً، بينما يحتاج بديل الفجيرة إلى عامين قبل التشغيل.
ماذا بعد؟
تشديد الحوثيين سيطرتهم هذا الشهر على مضيق باب المندب يهدد ممراً ثانياً للشحن الخليجي. ويبقى موعد تشغيل محطتي الفجيرة بعد نحو عامين، ومسار الإنفاق الحكومي السعودي، أبرز المؤشرات القابلة للمتابعة.
المصدر: Financial Times
